خارطة طريق جديدة للجامعات التركية في سوريا: اتفاق بشأن مستقبل الكليات والطلاب وإنشاء جامعة مشتركة في دمشق

وقّعت تركيا وسوريا مذكرة تفاهم جديدة في مجال التعليم العالي، تحدد ملامح المرحلة المقبلة للمؤسسات الجامعية التركية العاملة في شمال سوريا. وبحسب المعلومات الصادرة عن مجلس التعليم العالي التركي ووكالة الأنباء العربية السورية «سانا»، ينص التفاهم على ضمان استمرار دراسة طلاب كلية الطب والمعهد العالي للخدمات الصحية التابعين لجامعة العلوم الصحية التركية في مدينة الراعي، ضمن مؤسسات تعليم عالٍ سورية مماثلة أو معادلة، مع الحفاظ على حقوق الطلاب والخريجين.

دخل التعاون في مجال التعليم العالي بين تركيا وسوريا مرحلة جديدة، عقب توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تنظيم مستقبل المؤسسات الجامعية التي أُنشئت في شمال سوريا خلال سنوات الحرب، ووضع إطار للتعاون الأكاديمي والعلمي بين البلدين.

ووقّع المذكرة رئيس مجلس التعليم العالي التركي، البروفيسور إيرول أوزوار، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري، الدكتور مروان الحلبي، خلال مراسم رسمية أُقيمت في رئاسة جامعة غازي عنتاب التركية.

وبحسب البيانات الصادرة عن مجلس التعليم العالي التركي وما نشرته وكالة الأنباء العربية السورية «سانا»، يركز الاتفاق على حماية حقوق الطلاب والخريجين، وتنظيم أوضاع المؤسسات الجامعية القائمة، وفتح آفاق جديدة للتعاون الأكاديمي بين تركيا وسوريا.

ما مصير طلاب جامعة العلوم الصحية التركية في الراعي؟

يشكل مستقبل طلاب كلية الطب والمعهد العالي للخدمات الصحية التابعين لجامعة العلوم الصحية التركية في مدينة الراعي بريف حلب أحد أبرز الملفات التي تناولها الاتفاق.

وأوضح رئيس مجلس التعليم العالي التركي إيرول أوزوار أن التفاهم ينص على مواصلة طلاب هاتين المؤسستين تعليمهم في جامعات أو مؤسسات تعليم عالٍ سورية مماثلة أو معادلة لاختصاصاتهم.

وأكد أن الأولوية تتمثل في ضمان عدم انقطاع العملية التعليمية، وتجنب تعرض الطلاب لأي ضرر أكاديمي نتيجة الانتقال إلى النظام الجامعي السوري.

كما شدد على ضرورة الحفاظ على الحقوق المكتسبة للطلاب الذين سبق أن تخرجوا من هذه المؤسسات.

ومن جانبها، أفادت وكالة «سانا» في تقرير نشرته بتاريخ 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بأن طلاب كلية الطب والمعهد العالي للخدمات الصحية في الراعي سيتمكنون من متابعة دراستهم في مؤسسات التعليم العالي السورية المناظرة، بما يضمن استمرارية تعليمهم.

ويأتي هذا التطور بعد فترة من القلق وعدم اليقين بشأن مستقبل الطلاب في المؤسستين، في ظل التحولات التي يشهدها قطاع التعليم العالي شمال سوريا.

انتقال أربع مؤسسات تابعة لجامعة غازي عنتاب إلى جامعة حلب

ويتضمن الاتفاق ترتيبات خاصة بأربع مؤسسات تعليمية كانت تعمل في شمال سوريا تحت إشراف جامعة غازي عنتاب التركية.

وتشمل هذه المؤسسات:

  • كلية التربية في عفرين.
  • كلية العلوم الإسلامية في إعزاز.
  • كلية العلوم الاقتصادية والإدارية في الباب.
  • المعهد المهني العالي في جرابلس.

وبموجب التفاهم، تقرر استمرار الأنشطة التعليمية لهذه المؤسسات تحت مظلة جامعة حلب.

وأكدت وكالة «سانا» هذه الترتيبات، مشيرة إلى انتقال المؤسسات الأربع إلى الإشراف الجامعي السوري.

لكن الاتفاق يميز بين وضع مؤسسات جامعة غازي عنتاب ووضع المؤسسات التابعة لجامعة العلوم الصحية التركية في الراعي.

ففي حين نصت التصريحات الرسمية بصورة واضحة على انتقال المؤسسات الأربع التابعة لجامعة غازي عنتاب إلى جامعة حلب، ركزت الترتيبات الخاصة بكلية الطب والمعهد العالي للخدمات الصحية في الراعي على استمرار تعليم الطلاب في مؤسسات سورية مماثلة أو معادلة.

ولذلك، فإن المعلومات الرسمية المعلنة لا تعني بالضرورة صدور قرار بنقل المؤسستين التابعتين لجامعة العلوم الصحية التركية مباشرة إلى جامعة حلب.

الحفاظ على حقوق الخريجين ومعادلة الشهادات

احتلت مسألة الاعتراف بالشهادات الجامعية وحماية الحقوق المكتسبة للخريجين موقعاً مهماً في المباحثات بين الجانبين.

YÖK Başkanı Özvar'dan Üniversitelere Mesaj: Müfredatları Acilen Gözden Geçirin
YÖK Başkanı Özvar'dan Üniversitelere Mesaj: Müfredatları Acilen Gözden Geçirin
İçeriği Görüntüle

وأكد إيرول أوزوار أن حقوق الخريجين ستكون موضع اهتمام خاص خلال تنفيذ الترتيبات الجديدة.

بدوره، أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري مروان الحلبي أن الإجراءات القانونية اللازمة لمعالجة ملف معادلة شهادات الخريجين قد اتُّخذت.

وذكرت وكالة «سانا» أن الجانب السوري أنجز إجراءات معادلة الشهادات المرتبطة بهذا الملف.

وتعكس تصريحات الجانبين اتفاقاً على أهمية معالجة الأوضاع الأكاديمية والقانونية للطلاب والخريجين، وضمان عدم ضياع حقوقهم نتيجة إعادة تنظيم المؤسسات الجامعية.

وزير التعليم العالي السوري: ننتقل إلى مرحلة جديدة

أشاد وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري مروان الحلبي بالدور الذي اضطلعت به تركيا خلال سنوات الحرب، من خلال دعم فرص التعليم الجامعي للطلاب في شمال سوريا.

ووصف المرحلة الراهنة بأنها مرحلة انتقال وإعادة بناء، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم لا تقتصر على معالجة الأوضاع الإدارية للمؤسسات القائمة، بل تمهد أيضاً لتوسيع التعاون بين الجامعات وأعضاء الهيئات التدريسية والطلاب في البلدين.

وبحسب ما نقلته وكالة «سانا»، فإن التفاهم يعكس الانتقال من مرحلة الدعم التعليمي المؤقت إلى مرحلة الشراكة الأكاديمية المؤسسية طويلة الأمد.

مشروع لإنشاء جامعة سورية تركية مشتركة في دمشق

من أبرز البنود التي تناولتها المباحثات مشروع إنشاء جامعة سورية تركية دولية مشتركة في العاصمة دمشق.

وأكدت المصادر الرسمية في البلدين الاتفاق على المضي قدماً في التحضيرات المتعلقة بالمشروع.

وأوضح رئيس مجلس التعليم العالي التركي أن فريق عمل تركياً من المقرر أن يزور دمشق لإجراء مباحثات مع المسؤولين السوريين بشأن بنود اتفاق تأسيس الجامعة الجديدة.

وأشار إلى أن الهدف هو استكمال الترتيبات القانونية والأكاديمية اللازمة، تمهيداً لإطلاق المشروع بمشاركة ممثلين رفيعي المستوى من البلدين.

من جانبها، ذكرت وكالة «سانا» أن الطرفين توصلا إلى تفاهم بشأن إنشاء الجامعة الدولية السورية التركية في دمشق، وأن وفداً من الخبراء الأتراك يُتوقع أن يزور العاصمة السورية قريباً للعمل على الصيغة النهائية لاتفاق التأسيس.

ولا تعني هذه التفاهمات أن الجامعة بدأت نشاطها بالفعل، إذ لا يزال المشروع في مرحلة التحضير واستكمال الإجراءات اللازمة لتأسيسه.

تركيا تؤكد استمرار الدعم الأكاديمي للجامعات السورية

لم تقتصر المباحثات على مستقبل الكليات والمعاهد القائمة، بل شملت أيضاً احتياجات الجامعات السورية في مرحلة إعادة البناء والتطوير.

وناقش الجانبان سبل دعم المؤسسات الجامعية السورية بالخبرات العلمية والأكاديمية، وتحديد احتياجاتها من أعضاء الهيئات التدريسية في مختلف الاختصاصات.

وأكد إيرول أوزوار استعداد الجامعات التركية للمساهمة بخبراتها وإمكاناتها الأكاديمية في دعم تطوير منظومة التعليم العالي في سوريا.

كما نقلت وكالة «سانا» استعداد الجانب التركي للمساهمة في جهود إعادة البناء والتنمية من خلال تبادل الخبرات وتوفير الدعم الأكاديمي والتدريسي.

من مرحلة الغموض إلى تنظيم جديد للتعليم الجامعي

شهد مستقبل كلية الطب والمعهد العالي للخدمات الصحية التابعين لجامعة العلوم الصحية التركية في الراعي حالة من عدم اليقين خلال عام 2026، ما أثار تساؤلات لدى الطلاب حول استكمال دراستهم والاعتراف بشهاداتهم.

ويشكل التفاهم الجديد خطوة رسمية لمعالجة هذه المسائل ضمن إطار مشترك بين السلطات التركية والسورية.

وتتمثل الأهداف المعلنة في ضمان استمرار تعليم الطلاب، وتنظيم انتقالهم إلى مؤسسات سورية مماثلة أو معادلة، والحفاظ على الحقوق المكتسبة للخريجين.

ومع ذلك، فإن التفاصيل التنفيذية المتعلقة بآليات الانتقال، وتحديد المؤسسات المستقبلة للطلاب، ومعالجة الفروق بين البرامج والمناهج الدراسية، لا تزال بحاجة إلى توضيحات وقرارات تفصيلية من الجهات المعنية.

وفي الوقت نفسه، يمثل مشروع الجامعة السورية التركية المشتركة في دمشق توجهاً نحو بناء شراكة أكاديمية طويلة الأمد بين البلدين.

وبذلك، لا يقتصر الاتفاق الجديد على إعادة تنظيم وضع عدد من الكليات والمعاهد في شمال سوريا، بل يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من العلاقات الجامعية التركية السورية، تقوم على التعاون العلمي وتبادل الخبرات وإعادة بناء مؤسسات التعليم العالي.